جعفر الخليلي

200

موسوعة العتبات المقدسة

مسجدا بعد وصوله إلى المدينة في الحال ، ثم وسعه بعد فتح خيبر ، كما تتفق على أن مساكن أزواجه كانت قريبة من المسجد بحيث يكون من المحتمل جدا أن يكون بيت عائشة وضريحه صلوات اللّه وسلامه عليه قد أدمج بالمسجد بعد ذلك . ويستفاد من بعض الآيات أن هناك مسجدا آخر كان قد بني في المدينة في أيام النبي ( ص ) ، لكن كيتاني يناقش هذا ويستنتج من كثير من الأحاديث والأقوال أن موقع المسجد الآخر هذا كان بيت النبي نفسه مع صحنه وعدد من المساكن الأخرى . وإذا كان هذا صحيحا حقا فلا يعلم أحد من هو الذي بنى هذا المسجد . لكنه من المحتمل أنه كان قد شيد بعد وفاة النبي بقليل ، لأن تبجيل النبي وتقديره المتزايد ربما كان قد حدا بالمسلمين في الحال إلى ربط مدفنه بشؤون التعبد والدين . ولذلك يمكن أن يشار إلى هذا المسجد بكونه مسجد محمد الذي تذكره الروايات والأحاديث . وهو عبارة عن بناية بسيطة من الآجر فيها أعمدة من جذوع النخل وسقف من أغصان الشجر . وتقول الروايات كذلك أن عمر بن الخطاب كان قد وسعه ، كما وسعه عثمان من بعده وجدد بناءه فشيّده من الحجر والجص ، وجعل سقفه من خشب الساج . وحينما تعيّن مروان عاملا في المدن شيد فيه مقصورة من الحجر الملون ، ولم يضف اليه شيء آخر حتى حل عهد الوليد الذي خول عامل المدينة عمر بن عبد العزيز الخليفة بعد ذلك - بتزيين المبنى إلى حد الفخامة . فاستعان عمر في هذا الشأن ببنّائين إغريق ، وأقباط ، والمقول أن إمبراطور بيزنطة يومذاك قد تبرع بألف مثقال ذهب ومقدار كبير من حجر الموزاييك لهذا الغرض . وقد أقيمت بهذه المناسبة أربع منارات فوق أركان الحرم ، وغطيت السقوف بصفائح الرصاص . وبقي الجامع على حالته هذه من دون أن يطرأ عليه أي تبديل إلى أيام الخليفة المهدي . فبعد أن زار المدينة هذا الخليفة أعيد تشييد الجامع ووسعت مساحته في سنة 162 - 778 - 79 فأصبح طوله